السيد محمود الشاهرودي

7

نتائج الأفكار في الأصول

فيخالفها أو يوافقها ، فالمسألة الأصولية لا تتعلق بعمل المكلف بلا واسطة ، ولذا لا يكتب المجتهد في رسالته العملية أنّ خبر الواحد حجة أو الظهور كذلك . وأمّا ضابط القاعدة الفقهية فهي : ما لا تكون دخيلة في قياس استنباط الحكم الشرعي بل تستبطن الحكم الشرعي ويكون موضوعها عاما غير مختص بعنوان خاص كقاعدة الضرر والحرج ومن ملك ، وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وغير ذلك ، فإنّ قاعدة الضرر تشمل العناوين العديدة كالغسل والوضوء والصوم ولزوم العقد وغيرها بخلاف المسألة الفقهية ، فإنّ موضوعها عنوان خاص وطبيعة فاردة كالخمر والخل والماء وغيرها ، فقولنا الخمر حرام مسألة فقهية وليست قاعدة فقهية لما عرفت ، فتمتاز القاعدة الفقهية عن المسألة الأصولية بأنّ الأولى تتعلق بالعمل بلا واسطة كالمسألة الفقهية ، بخلاف الثانية فإنّها لا تتعلق بالعمل كذلك ، بل تعلقها بالعمل يكون بالواسطة ، كما أنّ القاعدة الفقهية تشارك المسألة الأصولية في الاستنباط لوضوح انه يستنبط من القاعدة الفقهية كما يستنبط من المسألة الأصولية ، فيستنبط من قاعدة ما يضمن الثابتة باليد والإقدام أنّ البيع الفاسد مثلا يوجب الضمان . والحاصل أنّ موضوع القاعدة الفقهية عام لعناوين عديدة ومتعلق بالعمل ويستنبط منها الحكم الفرعي . وأمّا ضابط المسألة الفقهية فقد ظهر مما ذكرنا وحاصله : أنّ المسألة الفقهية نتيجة المسألة الأصولية ومتعلقة بالعمل بلا واسطة كحرمة الخمر ، فإنّها تتعلق بالعمل بلا وساطة شيء ، فمن حيث التعلق بالعمل تشارك القاعدة الفقهية ، ومن حيث عدم استنباط حكم منها تمتاز عنها ، فالمسألة الفقهية هي الحكم الشرعي الفرعي الثابت لموضوع خاص كالخمر والخل وغيرهما من الموضوعات الخارجية ، ويكون تطبيقها بيد العامي فإذا علم العامّي بحكم الخمر من المجتهد يرتب في نفسه قياسا وهو أنّ هذا خمر وكل خمر حرام ، فهذا حرام .